بقلم عبدالله الكمالي


سؤال يطرح نفسه قبيل دخول شهر ذي الحجة، فبعضهم مع تقدم سنه وقدرته وتوافر المال لديه يؤجل الحج ويؤخره من دون سبب واضح، بل أخبرني أحدهم أن سبب تأجيله خوفه من الزحام فلما حج ندم على تأخيره الحج، وبعضهم يؤجل الحج بحجة كثرة ذنوبه ومعاصيه، فيقول: كيف أذهب إلى الحج ولم أتب من الذنوب؟! وهذا تلبيس من الشيطان فالحج من أبواب التوبة والإقبال على الله، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم، لعمرو بن العاص رضي الله عنه: «أما علمت يا عمرو أن الحج يهدم ما كان قبله».

ولما سمع الصحابة رضي الله عنهم أن النبي عليه الصلاة والسلام عزم على الحج «قدم إلى المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعمل مثل عمله»، وقال جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، واصفاً كثرة الناس في حجة الوداع: «فنظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك».

إن تأجيل الحج لعدم القدرة والاستطاعة أمر لا يلام عليه الإنسان، ولكن التأجيل بسبب التواني والكسل مع قدرة الإنسان من الناحية الصحية والمالية، وغير ذلك أمر يستدعي تذكير من يقع في ذلك، فكم من أشخاص أجلوا الحج بسبب التواني والكسل، ومرت السنوات وتغيرت الأحوال وابتلوا ببعض الأمراض، أو ذهاب المال أو ببعض الظروف القاهرة فإذا بهم اليوم يندمون على التفريط والتقصير، فالموفق من يبادر بإبراء ذمته وإرضاء ربه ويسعى في ذلك.

ومن أبواب الخير التي يتقرب بها المسلم إلى الله النفقة على الناس لأداء هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، فمن الناس من يذهب إلى الحج ويسعى إلى تحجيج عشرات الأشخاص، بل بعضهم حج على نفقته آلاف الأشخاص كالشيخ زايد بن سلطان، والشيخ راشد بن سعيد عليهما رحمة الله تعالى. ولاة أمرنا حفظهم الله تعالى لهم سهم عظيم إن شاء الله في هذا الباب الجليل من أبواب الأجر، وليت بعض من وسع الله عليه يسير على نهجهم فيتعاون مع المؤسسات الرسمية والجمعيات الخيرية لمساعدة الناس على أداء الحج، فمع ارتفاع تكاليف الحج يتمنى بعضهم أن يحج، ولكنه يؤجل بسبب عدم قدرته المالية، فانظر إلى فرحته وسعادته لو أعين على أداء الحج، ولو تعاون مجموعة من التجار لتخصيص وقف خاص يصرف ريعه لمساعدة من يرغب في الحج، ففي ذلك خير عظيم إن شاء الله.



glh`h dc[g,k hgp[?! hgp[?